صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

65

شرح أصول الكافي

اللمعة الثالثة في ان صفاته تعالى غير زائدة على ذاته . قوله : شاء الأشياء لا بهمة دراك ولا بخديعة ، والهمة القصد واحدة الهموم والخديعة في الأصل اسم ما يتخادع من خدعه فانخدع اى ختله « 1 » ، أراد به المكروه بحيث لا يعلم ، ورجل خدوع كثير الخدع ، والمراد بالخديعة كل ما هو من جنس الادراك التصوري الزائد من اقسام الفكر والروية ، لان الغرض نفى الزائد من الصفات فعبر عن العلم الزائد بأدون اقسامه للتنبيه على أن الّذي من جملة اقسامه الخديعة والمكر وغيرهما يجب ان ينزه ذاته تعالى عنه ، فان دناءة الأخص يوجب دناءة الأعم . اللمعة الرابعة في انه تعالى لا يخلو عنه شيء من الأشياء . قوله : في الأشياء كلها غير متمازج بها ولا بائن منها ، بيانه : ان حقيقة كل شيء وجوده الخاص به وحقيقته تعالى الوجود الصرف التام الشديد الّذي لا أتم ولا أشد منه ، وانما يمتاز الوجودات عن وجوده تعالى لا بفصل وجودي ولا بصفة وجودية لان كلا منهما أيضا نحو من الوجود ، بل بأمور عدمية هي مراتب نقصاناتها وقصوراتها ، والاعدام بما هي اعدام لا وجود لها ، فليس في الوجود شيء موجود الا حقيقة الوجود ورشحاتها وفيضانها ، وقوام كل حد من حدود الوجود بمحدده وتمام كل شيء بكمال حقيقته وهو أولى به من نفسه ، وقد فرغنا من بيان كونه تعالى أقرب من ذات كل شيء إليه في بعض الأحاديث الماضية . فهو تعالى في كل شيء لا بمعنى الامتزاج الّذي هو من صفات الأجسام ولا بمعنى الدخول والجزئية ، واما صحة اطلاق « في » فهو باعتبار ما يتصور ويتوهم في كل موجود غيره تعالى شيئان : أصل طبيعة الوجود ، وكونه على حده الخاص من النقص و

--> ( 1 ) . حيله . النسخة البدل .